الشوكاني

294

نيل الأوطار

لم يذكروها . قال الحافظ : وقد رواها الدارقطني من رواية سلامة بن روح عن عقيل عن ابن شهاب . قوله : جاء رجل قال عبد الغني في المبهمات : إن اسمه سلمان أو سلمة بن صخر البياضي . ويؤيده ما وقع عند ابن أبي شيبة عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته ، وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن سعيد بن المسيب أنه سلمان بن صخر . قوله : هلكت استدل به على أنه كان عامدا لأن الهلاك مجاز عن العصيان المؤدي إلى ذلك ، فكأنه جعل المتوقع كالواقع مجازا ، فلا يكون في الحديث حجة على وجوب الكفارة على الناسي وبه قال الجمهور . وقال أحمد وبعض المالكية : إنها تجب على الناسي ، واستدلوا بتركه صلى الله عليه وآله وسلم للاستفصال وهو ينزل منزلة العموم . قال في الفتح ، والجواب أنه قد تبين حاله بقوله : هلكت واحترقت وأيضا وقوع النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية البعد . قوله : وقعت على امرأتي في رواية : أن رجلا أفطر في رمضان وبهذا استدلت المالكية على وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان بجماع أو غيره ، والجمهور حملوا المطلق على المقيد وقالوا : لا كفارة إلا في الجماع . قوله : رقبة استدلت الحنفية بإطلاق الرقبة على جواز إخراج الرقبة الكافرة ، وأجيب عن ذلك بأنه يحمل المطلق على المقيد في كفارة القتل وبه قال الجمهور ، والخلاف في المسألة مبسوط في الأصول . قوله : ستين مسكينا قال ابن دقيق العيد : أضاف الاطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين ، فلا يكون ذلك موجودا في حق من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلا ، وبه قال الجمهور . وقالت الحنفية : أنه لو أطعم الجميع مسكينا واحدا في ستين يوما كفي ، ويدل على قولهم قوله : فأطعمه أهلك وفي ذلك دليل على أن الكفارة تجب بالجماع ، خلافا لمن شذ فقال : لا تجب مستندا إلا أنها لو كانت واجبة لما سقطت بالاعسار وتعقب بمنع السقوط كما سيأتي ، وفيه أيضا دليل على أنه يجزئ التكفير بكل واحدة من الثلاث الخصال ، وروي عن مالك أنه لا يجزئ إلا الاطعام والحديث يرد عليه ، وظاهر الحديث أنه لا يجزئ التكفير بغير هذه الثلاث . وروي عن سعيد بن المسيب أنه يجزئ إهداء البدنة كما في الموطأ عنه مرسلا . وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أنه كذب من نقل عنه ذلك . وظاهر الحديث أيضا أن الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب ، قال ابن العربي : لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نقله من أمر بعد